محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

223

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فوجودها كمال له تعالى ، ومزيل النقص مكمّل ، وكلّ صورة سابقة من تلك الصور تكون مكمّلة لذاته تعالى بحصول الصورة اللاحقة على ما يقتضيه الترتيب العلّيّ . ودفعه « 1 » أستادنا قدّس سرّه أمّا أوّلا ، فبجريان دليله في صورة صدور الموجودات عنه تعالى فينتقض به . وأمّا ثانيا فبأنّ فعليّة تلك الصور إنّما هي من جهة المبدأ ووجوبها مترتّب على وجوبه ، وليس هناك فقد ولا قوّة أصلا ، ولا لتلك الصور إمكان من الجهة المنسوبة إليه تعالى ، وإنّما يلزم الانفعال لو كان فيضان تلك الصورة على ذاته عن غيره تعالى وليس كذلك « 2 » ، هذا . وممّا اعتمد عليه أستادنا قدّس سرّه في كتاب المبدأ والمعاد « 3 » في ردّ مذهب الشيخ - بعد تزييفه ما أورده المصنّف وغيره عليه - هو أنّه يلزم على هذا المذهب صدور الكثير عن الواحد الحقيقيّ . « 4 » . بيانه : أنّ صورة العقل الأوّل تكون حينئذ واسطة في صدور العقل الأوّل وفي صدور صورة العقل الثاني معا عن الواجب ، فيكون قد صدر عن الواحد بوساطة أمر واحد - هو صورة العقل الأوّل - أمران ، هما : ذات العقل الأوّل ، وصورة العقل الثاني معا . ولا يجوز أن يقال : ذات العقل الأوّل إنّما صدرت عن الواجب من حيث ذاته لا بوساطة الصورة ، وصدرت صورة العقل الثاني عنه بواسطة الصورة ، فلا يلزم صدور الاثنين عن الواحد من جهة واحدة ، بل من جهتين ؛ وذلك لأنّه يلزم أن لا يكون علم الواجب بالعقل الأوّل علما فعليّا ، وهو خلاف مذهبه ، وقادح فيما لأجله ذهب إلى العلم الحصوليّ .

--> ( 1 ) . لا زال الكلام للمحقّق اللاهيجي في « شوارق الإلهام » . ( 2 ) . لا زال الكلام للمحقّق اللاهيجي في « شوارق الإلهام » . ( 3 ) . « الأسفار الأربعة » 6 : 199 - 209 . ( 4 ) . « الأسفار الأربعة » 6 : 199 - 209 .